أساس الزواج في القرآن:
ما زواج المتعة؟ وهل هو مباح الآن، كما يُشِيعُ بعضُ الكاتِبِينَ؟
زواج المتعة ـ ومنه الزواج إلى أجلٍ ـ هو أن يَتَّفِقَ رجلٌ مع امرأة خاليةٍ من الأزواج على أن تُقيم معه مدةً ما، مُعيَّنة أو غير معينة، في مُقابَلَةِ مالٍ معلوم.
وهذا زواج لا يُقصد به سوى قضاء الحاجة، وينتهي دون طلاقٍ بمُضيِّ مدته، أو بالمُفارقة إن لم تضرب له مدة. ولا ريب في أن هذا الزواج ليس هو الزواج الذي شرَعه الإسلام ونزل به القرآن.
فالقرآن يُرشد إلى أن أساس الزواج السكن والمَودة والرحمة المُتبادَلة بين الزوجينِ، وإلى أن ثمراته تكوين الأُسَرِ وتحصيلُ الأبناء والأحفاد والتعاون على تربيتهم، وما أبعدَ زواج المتعة عن هذا الأساس وهذه الثمرات.
والقرآن قد ربط بعنوان الزوجية أحكامًا كثيرةً كالتوارث، وثُبوت النسب، والنَّفَقة، والطلاق، والعِدَّة، والإيلاء، والظَّهار، واللّعَان، وحُرمة التزوُّج بالخامسة وغير ذلك مما يعرفه الناس جميعًا، وليس شيء من هذه الأحكام بثابت فيما يُعرف بزواج المُتعة.
والقرآن قد عرَض للزواج بلَفْظه تارةً وبلفظ النِّكاح أُخرى في آيات كثيرة، ولا يَفهَمُ منها ناطقٌ بالضاد سِوى الزواج الذي جعل أساسه الدوام، وتكوين الأُسَر، وربطت به تلك الأحكام التي أشرنا إليها، واقرأ في ذلك مثل قوله ـ تعالى ـ: (وبُعُولَتُهُنَّ أحَقُّ بِرَدِّهِنَّ) . (الآية: 228 من سورة البقرة) . (ولَهُنَّ مثلُ الذي علَيْهِنَّ بالمَعْرُوفِ) . (الآية: 228 من سورة البقرة) (حتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) . (الآية: 230 من سورة البقرة) . (وأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ والصَّالِحِينَ مِن عِبادِكُمْ وإمَائكمْ) . (الآية: 32 من سورة النور) . (وكَيفَ تَأْخُذُونَهُ وقدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إلَى بَعْضٍ وأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا) . (الآية: 21 من سورة النساء) .