فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 498

الكفَّارات الخاصة:

أما النوع الثاني، وهو المعروف في اصطلاح الفقهاء من كلمة"كفَّارة"عند الإطلاق؛ فهو الأفعال التي نص عليها القرآن الكريم، أو السنة الصحيحة، طريقًا لتكفير ذنوبٍ نصَّ عليها ـ أيضًا ـ في الكتاب أو السُّنَّة، وجاء من ذلك في القرآن الكريم جملة أنواع لجملة مُخالفات، فمن ذلك كفارة اليمين، وآياتها قوله تعالى في سورة المائدة: (لا يُؤاخذُكمُ الله باللَّغْوِ في أيْمانِكم ولكنْ يُؤاخذُكمْ بمَا عَقَدْتُمُ الأيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إطعامُ عشرةِ مَساكِينَ مِن أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أوْ كُسْوَتُهُمْ أو تحريرُ رقبةٍ فمَن لمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثلاثةِ أيامٍ ذلكَ كفَّارَةُ أيْمانِكمْ إذا حَلَفْتُمْ واحْفَظُوا أيْمانَكُمْ) . (الآية: 89 من سورة المائدة) .

وبذلك وجب على المسلم إذا حلَف بالله على شيء يفعله، أو بَدَا له أن عدم فعْله خير؛ فإن الشارع يطلب منه كفَّارة لهذا الحنْث الذي لم يُحافظ به على جلال اسم الله الكريم، ويجب عليه أن يفعل الكفارة مرتبة كما جاء في الآية، ولا صيام إلا بعد العجز عن الإطعام أو الكُسوة.

ومِن هذا النوع كفَّارة القتْل الخطأ، وهي المذكورة في سورة النساء بقوله تعالى ـ: (ومَنْ قَتَلَ مُؤمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤمنةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلى أَهْلِهِ) . (الآية: 92 من سورة النساء) .

وبذلك وجب على المسلم إذا قتل امرءًا خطأ، فإنه يجب عليه فوق الحق المدني، وهو الدية المسلَّمة إلى أهل القتيل، كفارةً لذنب الشرع وعدم التأنِّي والاحتياط، ويجب أن يفعلها كما هي مرتبة في الآية: تحرير رقبة إنْ وُجدت، وإن لم توجد فصيام شهرين مُتتابعين، ولا إطعامَ فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت