القرآن ودواء الأمراض البدنيَّة:
إن الأمراض البدنية قد خلق الله لها عقاقير طبية فيها خاصة الشفاء، وأرشد إلى البحث عنها والتداوِي بها.
وقد صحَّ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ دخل على مريضٍ يعوده، فلمَّا رآه طلب من أهله أن يُرسلوا إلى طبيب، فقال قائل: وأنت تقول ذلك يا رسول الله؟ فقال ـ عليه السلام ـ: نعم. إن الله ـ عز وجل ـ لم يُنزل داءً إلا أنزل له دواء.
فعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إرشادًا لأُمته إلى أن التداوي مِن الأمراض البدنية إنما يكون مِن طريق الطب البَشرِيِّ الذي يعرف الدواء.
أما القرآن فلم يُنزله الله دواءً لأمراض الأبدان، وإنما أنزله كما قال دواء لأمراض القلوب وشفاءً لمَا في الصدور.
وإذا كانت أمراض الأبدان أمراضًا مادية وشفاؤها بأدوية مادية، فأمراض القلوب أمراض معنوية، وشفاؤها بأدوية معنوية، والقرآن، قد عالج مرض الجهل بالعلْم، ومرض الشُّبْهَةِ بالبرهان، ومرض الشهْوة بالحِكْمة.
وما التداوي في الأمراض البدنية بالقرآن إلا كقراءة البُخاري والختمات للنصر على الأعداء في ميدان القتال، وإلا كقراءة ما يُسميه العامة:"عِدِّيَّةَ يس"تحصيلًا للرغبات. كلاهما وُضِعَ للعلاج المعنوي مكان العلاج المادي، وكلاهما قلبٌ لنظام الله في خلْقه، وخُروج بالقرآن عمَّا أُنزل لأجله.