الضرائب لا تُحسب من الزكاة:
وإذا كانت الزكاة من وضْع الله، وكانت فرضًا إيمانيًّا يجب إخراجها، وُجدتْ حاجة إليها أم لم توجد، وتكون في تلك الحالة بمَثابة موردٍ دائمٍ للفقراء والمساكين الذين لا تخلو منهم أُمة أو شعب، وكانت الضرائب مِن وضْع الحاكم عند الحاجة ـ كان من البيِّن أن إحداهما لا تُغني عن الأخرى، فهما حقَّانِ مُختلفان في مصدر التشريع، وفي الغاية، وفي المِقدار، وفي الاستقرار والدوام.
وعليه فيجب إخراج الضرائب وتكون بمَثابة دَيْنٍ شُغِلَ به المالُ، فإن بلغ الباقي نِصاب الزكاة وتحقَّق فيه شرطُها ـ وهو الفراغ من الحاجات الأصلية ومَرَّ عليه الحول ـ وجب دينيًّا إخراجُ زكاتِه.
وإذا كان الناس يُحِسُّونَ بشيء من الإرهاق في بعض ما يُفرض عليهم من ضرائب، فتبِعةُ ذلك لا ترجع إلى الفقير بحِرمانه من حقه الذي أوجبه الله له، وإنما سبيله مُطالبة الحكومة بالاقتصاد في مصارفها، ومحاسبتها على ما تجمع وتُنفق.
ومُحاسبة الحكومة على أعمالها العامة ممَّا تشهد به أصول الإسلام، وتقضي به المصلحة الاجتماعية العامة التي يضعها الدِّينُ في المكان الأول.