دعاء نصف شعبان:
وإذا كنت ممَّن لم يُوَفَّقُوا إلى قراءة هذا الدعاء أو سماعه فاعلم أنهم يطلبون فيه من الله مَحْوَ ما كتبه في أم الكتاب مِن الشقاوة وتبديلها سعادةً، والحِرْمان وتبديله عطاء، والإقتار وتبديله غِنًى، ويذكرون في تبرير هذا الطلب وحيثياته أن الله قال في كتابه: (يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ ويُثْبِتُ وعِندَهُ أُمُّ الكتابِ) . (أواخر سورة الرعد) وهو تحريف واضح للكلِم عن مواضعه؛ فإن هذه الآية سِيقتْ لتقرير أن الله ينْسخ من أحكام الشرائع السابقة ما لا يتَّفق واستعداد الأمم اللاحِقة، وأن الأصول التي تحتاجها الإنسانية العامة ـ كالتوحيد والبعْث والرسالة، وتحريم الفواحش ـ دائمة وثابتة، وهي:"أم الكتاب"الإلَهِيِّ الذي لا تغيير فيه ولا تبديل، وإذنْ لا علاقة لآية المَحْوِ والإثبات بالأحداث الكوْنية حتى تُحشر في الدعاء، وتُذكر حيثيةً للرجاء.