فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 498

الخوارق الحِسِّيَّة لِنَبِيِّنَا ليست إجابةً للكُفَّار:

وإنما الذي لا أَقبله أن يكون حصول الخارق إجابة لاقتراح الكفار.

وإذا ما صحَّ الخبر بشيءٍ من الخوارق الحِسِّية، مُسنَدًا إلى الرسول، وتواتر في نقْله، وآمنَّا به لصِدْقِ الرسول، فليس سبيله إجابة الكفار إلى ما اقترحوا، وليس سبيله المُعجزة التي تحدَّى بها القوم، وإنما سبيله، كما قال القاضي عياض، فيما نقله من المُعجزات الحسية، كانشقاق القمر، وتسبيح الحصى، وحنين الجذْع، ومُحادثة الضَّبِّ، ومُخاطبة الأشجار، ونبْع الماء من بين أصابع الرسول، وتكثير الطعام والشراب. قال في كل ذلك:

"إني لم أجمع هذه الآثار التي وردت بالخوارق لمُنكري نُبُوَّتِهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا لطاعنٍ في مُعجزته، وإنما جمعناه لأهل مِلَّتِهِ المُلَبِّينَ لدعوته، المُصدقين لنبوته، ليكون تأكيدًا لهم في مَحَبَّتِهِمْ له، وزيادة في أعمالهم، وليزدادو إيمانًا على إيمانهم، ولِتَدُلَّ على عظيم قدْره ـ صلى الله عليه وسلم ـ عند ربه". وبذلك يتبيَّن أنَّ فائدة تلك الخوارق ترجع إلى المؤمنين بتأكيد محبَّتهم للرسول بدلالتها على قدْره عند ربه، ولم يقصد بها تحدِّي القوم أو إجابتهم إلى ما اقترحوا من آياتٍ.

ولعلَّنا نجد في آية الإسراء ما يُرشد إلى أن المَقْصد به كان تكريم الرسول وتثبيت قلبه، وتطمينه على عِناية الله به: (لِنُرِيَهُ مِن ءَايَاتِنَا) . (الآية الأولى من سورة الإسراء) ، (أَفَتُمَارُونَهُ علَى ما يَرَى) . (الآية: 12 من سورة النجم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت