مِن سُنن الفِطْرة:
وقد وردت عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أحاديثُ تُرغِّب في توفيرها ضمن أمور تتصل كلها بالنظافة، وتحسين الهيئة وإظهار الوَقار، وعُرفت تلك الأحاديث عند العلماء بأحاديث:"خِصال الفِطْرة أو سُننها"والكلمة تَعني الآن الأشياء التي تتفق وخُلُق الإنسان في أحسن ما شاء الله من الصور، وكان في هذه الخصال الواردة مع إعفاء اللحية في تلك الأحاديث:"السواك، وقصّ الشارب والأظافر، وغسل البراجم: وهي عُقد الأصابع ومعاطفها، واستنشاق الماء وإزالة شعر الإبِط والعانة والختان"وقد أخذت هذه الخصال عند كثير من الفقهاء الباحثين عن أحكام الشريعة حكم السُّنية أو الاستحباب، وأخذت حكم الكراهة، وإعفاء اللحية واحدة من هذا الخصال لا يعدو حُكمه حُكمها وهو السُّنية والاستحباب.
على أن كلمة سُنة أخذت في دور الاجتهاد غير مَعناها في زمن التشريع، فهي عندهم ما يُثاب المرء على فعْله ولا يُعاقب على تركه. وقد كان معناها الطريقة العملية التي يستحسنها الناس، ويرى فيها النبيُّ ما يرون فيها، فيسير عليها ويُرغِّب أصحابه فيها.