مظاهر لا تليقُ بجلال المسجد:
وحرصًا على هذا الأدب لا ينبغي أن يُتَّخَذَ منها مَسرحٌ للتسوُّل، وبيْع المجلات والكتب، تُخترق فيها الصفوف، وتُوزع على المُصلِّين أوراق التسوُّل والمجلات والإعلانات التجارية والطبية، ثم تُجمع ويُنتقل بها مِن صَفٍّ إلى صفٍّ، وهكذا يُشغَل المُصلون بهذه الحركات عن حُسْنِ تَوَجُّهِهِمْ إلى الله، حتى إقامة الصلاة.
ولا ينبغي أن تنطلقُ فيها الأصوات المُزعجة المُفَرِّقَة للقلب عقب الصلاة بحذاءٍ فُقِدَ، أو مِسْبَحةٍ سقطت، أو منديل ضاع، أو قراءة فاتحة لصاحب الضريح، أو غير ذلك ممَّا يَصرِف الناس عن تنسُّم طمأنينة الصلاة، أو آداب سُنَّتِهَا، أو خَتْمِهَا كما ورد بالتسبيح والتحميد والتكبير، وصحَّ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه حذَّر من الْتماس الضالَّة في المساجد،"والضالة الشيء المَفقود"، وأمر بالدعاء على مَن يلْتمسها، قولوا له:"لا رَدَّهَا اللهُ عليكَ". فإن المساجد لم تُبْنَ لهذا.
ولا ينبغي أن تُتَّخَذَ ميدانًا للجدل الصاخب، يُثيره مُتَفَيْهِقٌ ثَرْثارٌ في شأنٍ لا تُعرف مشروعيته أو عدم مشروعيته إلا مِن رجال النظر والاختصاص في الفقْه وشئون العبادة.
ومِن أمثلة ذلك ما كَتب إليَّ فيه بعض المُقيمين في القُرى ويقول: