فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 498

"قد أخذتِ الناسَ فيه عاصفة حاجة من الجدل، وصَلَتْ بهم إلى المعارك المادية في بيت الله، وحرمة الصلاة"وكان من تلك المسائل:"صلاة الظهر ينفرد بإقامتها بعض المُصلِّين عقِب سلام الإمام من صلاة الجمعة مباشرةً". ومنها:"الأذان الذي يُفعل بين يديِ الخطيب داخل المسجد بعد صُعود المنبر". ومنها:"قراءة سورة الكهف بصوت مرتفع قبل الصلاة"، وخاصة إذا كانت مِن قارئٍ يعمد في قراءته إلى تطريب النَّغَم، فترتفع الأصوات بكلمات الاستحسان، إلى حدِّ أن يتخيَّل مُستمعو المذياع أنها أصوات تنبعث من أحد الملاهي، أو إحدى حفلات السمَر، وما هي إلا في بيت الله، ومجتمع المناجاة وبقراءة القرآن؟؟

ولا ينبغي أن يُهرَع المُصلُّون عقب السلام مباشرة إلى حمْل أحذيتهم، مُتزاحمين على باب المسجد، مُتدافعين مُتسابقينَ إلى الخروج، شأن الفارِّينَ مِن سجْن طالتْ إقامتهم فيه، وضاقت بهم سُبل التخلُّص منه، ثم جاءهم الفرَج، وفاجأتهم ساعةُ الخروج. وهم ما كانوا إلا في المُناجاة، وتطمين القلوب بذِكْرِ الله.

هذه بعض مظاهرَ، يجب تطهير المسجد ـ وهو مكان الصلاة الجامعة ـ منها. وإن جلال الشخصية الدينية، والانتفاع بثمرات الصلاة لَمُرتبطٌ كل الارتباط بمُراعاة ما يُقَوِّمُ تلك الشخصية ويحافظ عليها ويبعد بها عن المُؤذيات وما يَصرف عن تذكُّر الله، وقد كان مِن وصايَا الرسول في ذلك أنْ طلَب من المؤمنين الاغتسال ليوم الجمعة، وجعل أكْل الثوم والبصل ـ مثلًا ـ لكلِّ مَن به رائحة كريهة مُؤذية، وحذَّرهُ من قربان المسجد وشُهود الجماعة، وصحَّ عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها قالت:"كان الناس ينتابون"يأتون"الجُمعة من منازلهم، ومن العوالي"القُرى"في العَباء، فيُصيبهم الغبار والعرق فتَخرج منهم الرِّيح، فأتى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إنسانٌ منهم وهو عندي، فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"لو أنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ ليَوْمِكُمْ هذا؟"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت