فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 498

فرضية الصوم ليست محلا للرأي:

وأثرًا للتشريع بهذا النحو، استقرَّ في ضمير المُؤمنين، أن ما ثبتت به فرضيته أو حُرْمته ليس محلًّا للرأي، ولا مجالًا للاجتهاد الذي أباحه الله للعباد، واستقر كذلك في ضميرهم أن مَن يعبث بشيءٍ مِن تلك الأحكام القطعية ـ ويتَّخِذ ذلك العبَث باسم"الرأي وحريته"قنطرةً يَعْبر عليها إلى فتْنة الناس في دينهم، أو زعزعة إيمانم، أو الحصول على شُهْرة زائفة مُفتعلة، أو متاعٍ زائلٍ حقيرٍ ـ كان هو، ومَن يتَّبِعُهُ ويُصدقه، ومَن يُقَوِّيه وينفخ فيه، كان"ثلاثتهم"في الخروج عن دين الله سواء، وكان جديرًا بالمُؤمنين الصادقين أن يَنبذُوهم نَبْذَ النَّوَاةِ، وأن يَسِمُوهم على الخرطوم بحُروف بارزة"ضالُّونَ مُضِلُّونَ". (ومِن الناسِ مَن يُجادل في الله بغيرِ علْمٍ ولا هُدًى ولا كِتابٍ مُنِيرٍ. ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللهِ لهُ في الدُّنْيَا خِزْيٌ ونُذِيقُهُ يومَ القيامَةِ عَذابَ الحَرِيقِ) . (الآيتان: 8، 9 من سورة الحج) .

إن لكل دين إلهي أو نظام بشري دائرةً مُقدسة، وشقة مُحرَّمة، لا يسمح الدين ولا أهل النظام أن تُمَسَّ، وإذا مُسَّتْ عن قُرب أو بُعد كان مسُّها اعتداءً صارخًا عليها، وتقويضًا لقداستها وانتهاكًا لحُرمتها، ولا يُبرره أنه رأيٌ، وحرية الرأي مكفولة!! فإن للرأي في الشرائع، سماويةً أو وضعيةً مجالَه!! وللدائرة المُقدسة مجالها!! وعلى هذا طُبعت النفوس في مُعتقداتها ونُظمها ودساتيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت