فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 498

مكانة الصلاة بين الفرائض:

وللصلاة مِن بين أركان الإسلام خصائص: فهي أول رُكنٍ فُرض بعد الإيمان، وهي الدرْس المتكرر في كل يوم، وهي الشعار الخاص الفارق بين الإيمان والكُفر، وهي لا تسقط عن المسلم إلا إذا خرج عن أهلية التكليف.

فهي تُؤدَّى من قيام للقادر، ومن قعود أو إيماء للعاجز، في السفر وفي الحضر، في الأمن وفي الخوف، في الصحة وفي المرض. ولا كذلك الصوم الذي يسقط ببدل القضاء أو الفدية، وقد تكرَّر طلب القرآن للصلاة مُقترنة بالإيمان في معظم مَوارده.

أما الصوم فلم يَعرض له القرآن إلَّا في آياته الخاصة الواردة في سورة البقرة، وقد ربط بالصلاة ـ من الثمرات الروحية وطهَّر الجوارح ـ ما لم يُصرَّح بمثله في الصوم.

دلَّ كل هذا على مكانة الصلاة عند الله مِن بين فرائض الإسلام، وعليه فمَن صام، وترك الصلاة فقد ترك الأهمَّ في تقويم الإسلام، فإن لم يكن مُؤمنًا بما ترك كان خارجًا عن الإسلام ولا ينفعه صومٌ ولا زكاة. وإن كان مُؤمنًا بما ترك كان فاسقًا عن أمر ربه، وكان صومه مع ترك الصلاة قرينةً واضحة على أنه لم يصمْ امتثالًا لأمر الله، وإلا لَمَا ترك الواجب الأول، مُكتفيًا بما دوَّنه في الفرضيَّة والتكليف، وكان باقتصاره على ما فعل كالمُستظهر على الله فيما فرض على عباده؛ وإذنْ لا يكون صومُه إلا مُجاراةً لعادةٍ تَقَلَّدَهَا مِن بِيئته أوْ وَرِثَهَا عن آبائه، أو زعمًا منه أن الصوم كما يَظنُّ بعض الناس يُكفر الذنوب كلها، وكلَا الأمرينِ يُنافي الإيمان وما يقتضيه، وكان إيمانُه محلَّ شكٍّ وتَرَدُّدٍ. كيف وقد وردت أحاديثُ كثيرة تدلُّ بظاهرها على كُفْرِ تارك الصلاة؟ وكان في اقتران الصلاة بالإيمان في كثير من الآيات مُقَوِّيًا لرأي الجُمهور في كُفْرِ تارك الصلاة واستحقاقه القتْل، وإنْ كان بعضهم يرى أن القتل ليس كُفْرًا وإنما هو حَدٌّ، شأنُ الزاني والقاتل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت