فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 498

الشخصية الإنسانية العامة للمسلمين:

وسِرُّ المسألة أن للمجتمع الإسلامي شخصيةً خاصة وشخصية عامة. بل لكل مجتمع ذي دينٍ شخصيتانِ: شخصية إنسانية عامة يُشاركها فيها سائر المجتمعات الإنسانية وهو ـ من هذا الجانب، وبتلك الشخصية ـ له وعليه أن يفكر فيما يصلح له شأنه الإنساني، ويجعله ذا مركز في الحياة، يُجاري به على الأقل إنْ لم يسبق سائر المُجتمعات البشرية.

عليه أن يفكر في طرق الإصلاح الزراعي والصناعي، وتنسيق موارد الاقتصاد. وتركيز قُوته بالوسائل والمُعدات التي تحفظ عليه وطنه واستقلالهن وتَقِيهِ عادِيَةَ الطامعينَ المُغيرين على الناس بغير حقٍّ.

عليه أن يُفكر فيما لا يُلائم عصره مِن طرق التثفيف وخُطط التعليم بما يُوسِّع مدارك أبناء الشعب، ويصل بهم إلى الثقافة النافعة مِن أقرب الطرق وأيْسرها، وليس له أن يَجْمُدَ على ما ورث من ذلك عن آبائه وأجداده، ويقف مكتوفَ اليد دون أن يَسلُك طريق الاختراع والابتداع فيما يُحقق له العِزَّةَ والمَجْدَ مِن وسائل الحياة. وإنْ كان ما يُحدثه في هذا الجانب مِن المُخترعات التي لم يُسبق بها يكون محفوظًا له في تاريخ العاملين على ترقية شعوبهم، ويكون له في الوقت نفسه من الثواب عند الله بقدْر ما ينتفع العباد بمُخترعاته وإنتاجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت