قبل نفْخ الروح:
أما إسقاطه قبل نفْخ الروح فيه ـ أي قبل تمام أربعة أشهر كما يقولون ـ فقد اختلفوا فيه، فرأْى فريق أنه جائزٌ ولا حُرمة فيه، زاعمًا أنه لا حياة فيه فلا جِناية، فلا حُرمة. ورأى آخرون أنه حرامٌ أو مكروه؛ لأن فيه حياةَ النمو والإعداد. وقد عرض الإمام الغزالي لهذه المسألة، وفرَّق بينها وبين مسألة"منْع الحمل"وهذه عبارته. قال ـ بعد توجيه رأيه في منْع الحمل:"وليس هذا ـ يُريد منع الحمل ـ كالإجهاض والوأْد؛ لأن ذلك جنايةٌ على موجود حاصل، وله مراتب، وأول مراتب الوجود أن تقع النُّطفة في الرَّحِم وتُخلط بماء المرأة، وتستعد لقبول الحياة، وإفساد ذلك جنايةٌ، فإن صارت نُطفة فعلقة كانت الجناية أفْحَش، وإنْ نُفخ فيه الروح واستوت الخِلْقَةُ ازدادت الجناية تفاحُشًا، ومنتهى التفحُّش في الجناية بعد الانفصال حيًّا".
ومن لطائف توجيهه في هذا المقام أن اختلاط ماء الرجل بماء المرأة بمثابة"الإيجاب والقبول"في الوُجود الحُكمي في العقود، فمَن أوجب ثم رجع قبل القبول لا يكون جانيًا على العقد، ومتى اتصل القبول بالإيجاب كان الرجوع بعد اتصالهما ويكون العقد بهما رفعًا للعقد وفسخًا وقطعًا، فهذا قياس ذاك.