لعَنَ اللهُ المُحَلِّلَ والمُحَلَّلَ لهُ:
ومن الأسئلة المتعلقة بالطلاق: أن رجلًا أوقع على امرأته ثلاث طلقاتٍ مُتفرقاتٍ، فأفتاه بعض الناس بالتحليل، وأرشده فيه إلى أن يتزوجها رجلٌ غيره ويَمْكُثُ معها ليلةً واحدة يخلو بها وقتًا، ثم يُطلِّقها هذا المستعار؛ وبهذا تَحِلُّ لزوجها الأول بعقدٍ ومهر جديدينِ! ولا يزال في الناس من يُفتي بالتحليل! ولا يزال في الناس من يستمع لقول المُحلِّلين! ولا يزال في الناس مَن يستمع لقول المحللين! وقد قال فيه ـ عليه الصلاة والسلام ـ:"لعن الله المُحَلِّلَ، والمُحَلَّلَ لهُ". وقال:"ألا أُخْبركم بالتَّيْسِ المُستعارُ؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: هو المُحَلِّلُ، لعَنَ اللهُ المُحَلِّلَ، والمُحَلَّلَ لهُ)."
وصحَّ عن عمر ـ رضي الله عنه ـ أنه قال:"لا أُوتَى بمحلِّلٍ ولا محلَّل إلا رجمتُهما".
وقال الإمام ابن تيمية:"زواج المُحلل حرام بإجماع الصحابة". وقال الشيخ محمد عبده:"إن نكاح التحليل شَرٌّ مِن نِكاحِ المُتْعة وأشدُّ فسادًا وعارًا"، كيف لا يكون كذلك وهو زواج لم يُقصد فيه المُحلِّل إلى تكوين أُسرة، ولم يقصد منه دوامًا ولا استمرارًا، ولا سكنًا ولا مودةً؟ وكيف لا يكون كذلك وهو زواج يفعله أصحابه مع التستُّر والكتمان خوْفَ الفضيحة والعار إذا عُلِم واشتهر، فهو أمرٌ يدلُّ على أنه في النفوس لا يقلُّ عن اختلاط المَقْتِ والفاحشة، بل يزيد عليه لفعله باسم الشرع والدين! ثم كيف بعد هذا كله تكون هذه العملية الحمْقاء تفسيرًا أو امتثالًا لقول الله في كتابه: (فإنْ طلَّقَهَا فلا تَحِلُّ لهُ مِن بَعْدُ حتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) . (الآية: 230 من سورة البقرة) . فاللهمَّ هدايةً لعبادك.