جاءنا سؤال تقول فيه صاحبته: مات زوجها وعليه زكاة أموالٍ وكفارات وفِدْيَة صومٍ ونحو ذلك من حقوق الله. فهل لأحدِ الورثة أن يَطلب منهم حجْز مبلغ من التركة لأداء هذه الحقوق التي مات عنها وهي في ذِمَّتِهِ؟
إن أول ما يجب أن يخرج مِن التركة هو تجهيز الميتِ تجهيزًا مُعتدلًا لا إسراف فيه ولا تقتير، ثم قضاء دُيونه التي هي للعباد. أما الديون الواجبة لله كالزكاة ونحوها، فإنْ كان الميت قد أوصى بها لزِم الورثة أن يُخرجوها، فإذا ما تبرعوا بها وأخْرجوها مِن حُقوقهم، فهل تُسقط عنه الواجب؟
يرى بعض الفقهاء أنها لا تُسقط عنه الواجب؛ لأنه عبادة، والعبادة لابد في سُقوطها من فِعْلٍ أو نِيَّةٍ، ولا فعل ولا نِيَّة من الميت. وفعل الورثة لا يقوم مقام فعله إلا بإذنه ولم يُوجد منه إذن. ولكنا نرى أن في إذْنِ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالحَجِّ عن الوالِدِ دون وصيةٍ منه ما يجعلنا أقوياءَ الرَّجَاءِ في قَبُولِ التبرُّع به من الورثة، ورفع العِقاب به عن الميت وإثابته عليه؛ نظرًا إلى أن المال من كَسْبِهِ وسَعْيِهِ، والورثة أولاده أو أولياؤُه، فَهُمْ مِنْهُ ومالُهم مِن مالِهِ.