فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 498

انحراف الناس في مشروعية النذر:

وهذا صنْف من المشروعات الإسلامية، اتَّجه به كثير من المسلمين إلى غير وجهه، واتَّخذوا منه ـ بزعمهم ـ سبيلًا لصرْف المقادير الإلهية عمَّا يخشون أن تكون قد تعلَّقت به، ومن مكروه يَنزل بالنفس، أو المال أو الولد، إلى ما يَرجُونه من مَحبوب فيها ومَرغوب. ثم اشتطُّوا فيه وأسرفوا، فأضافوه في أقوالهم وأفعالهم إلى غير الله، الذي بيده مَقاليد كل شيء، والذي شرَعه ـ حين شرعه ـ مَنْسُوبًا إليه وحده، يلتزم باسمه، ويعمل باسمه، ويُقصد به وجهه الكريم، دون أن يكون لأحدٍ من خلْقه شبيهٌ فيه، من اسم أو رسم.

وذلكم الصنْف هو المعروف في الإسلام باسم:"النَّذْرِ"شرعه الله طريقًا من طرق التقرُّب إليه ابتغاء مرضاته، يلتزمه الناس بأنفسهم ومحْض إرادتهم، وخالص نِيَّتِهِمْ في زيادة التقرُّب إليه ـ سبحانه ـ ولكنهم قد توسعوا فيه بالشهوات والأهواء، والفتاوى الشخصية!! ونَذَرُوا ـ إنْ نجح ولدهم في الامتحان، أو نجحوا هم في الانتخاب، أو شُفِيَ مريضُهم ـ أن يكون ولَد البقرة للسيد البدوي، أو يصنعوا للسيدة"فولها السنوي"ويُقيمون بالعجل أو الفول"ليلة صاخبة"تُدْعَى لها الدراويش"وأرباب الطرق، ويهتفون فيها باسم:"السيد"أو"السيدة"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت