اللَّقِيط في نظَر الشريعة:
هذه مشاكلُ ثلاثٌ، لا يكاد يخلو منها مُجتمع، ولها ـ إذا تُركت دون حَلٍّ ـ آثارٌ سيئة تُهدد المجتمع في سعادته واطمئنانه، وكثيرًا ما عُقدت لبحثها المؤتمرات، وأدلى فيها ذوو الآراء بآرائهم، وكثيرًا ما تنوعت الآراء، وعلى رغم ما تناولها من البحث وتعدُّد الآراء فإنها لا تزال غُصَّةً، تُعرض بين حين وآخر ويتحدث الناس عنها في العرض اللاحق بمثل ما تحدثوا به في العرض السابق.
ماذا يُفعل باللقيط؟ وماذا يجب على المُلتَقِطِ؟ وعلى من يكون الإنفاق عليه وتربيته وتهذيبه؟
وهل يجوز التبنِّي؟ وما هي الآثار التي تترتب عليه؟ وما هو حُكم عملية التلقيح الصناعي لإيجاد النسل بالنسبة لأرباب العُقم، أحلالٌ هي أم حرام؟ وهل يثبت بها نسَب الولد ـ الذي جاء عن طريقها ـ للزوج العَقيم؟
وفي أجوبة هذه الأسئلة ونحوها يدور البحث في هذه المشاكل الثلاث، وقد رأيت أن أُبيِّن حكم الشريعة الإسلامية بالنسبة لكل مشكلة منها، ونبدأ بالقول في نظرة الشريعة إلى"اللُّقطاء والتبنِّي"وما قرَّرتْه بالنسبة إليهما مِن أحكام.
عُنِيتْ الشريعة الإسلامية بالنظر إلى الأطفال، وعَرَض الفقهاء لنوعٍ خاص منهم، وهو أجدرهم بالعناية، نظرًا لفقده مَن يَعُوله ويتعهَّده من أبٍ أو قريب، وذلك النوع هو المعروف عند الناس باسم:"اللقطاء"فعرَّفوا اللقيط، وبيَّنوا أحكامه من جميع جهاته في بحثٍ مستقل، وتحت عنوان خاص هو:"باب اللقِيط"وقد عرفوه بأنه مولود حيٌّ، طرحه أهله خوفًا من الفقر، أو فِرارًا من التُّهْمة، وهو تعريف يُصور لنا شأن اللقيط باعتبار الأسباب التي تدعو غالبًا إلى نبْذه وطرحه، وأنها لا تكاد تخرج عن أمرين: إما الخوْف من الفقر وعدم القُدرة على تربيته والإنفاق عليه، وإما الخوْف من تُهمة العرض.