وقد قرَّروا أن أخذه والتقاطه واجبٌ على مَن يجده؛ لأنه إحياء لنفسٍ صارَ لها حظٌّ في الوجود، ويُرجى أن يكون لها نفع في الحياة، والله ـ سبحانه وتعالى ـ يقول: (ومَن أحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا الناسَ جَمِيعًا) . والواقع أن ترْكه مع القدرة على أخذه والتقاطه تضييع له وقضاء عليه.
وهذا القدْر كافٍ في تحقُّق مسئولية التقصير في حفظ حياة الحيِّ، وهي مسئولية تدخل في جوِّ المسئوليات الجنائية في نظر الشرائع والقوانين، ومِن هنا قال الفقهاء ـ ترغيبًا في الْتقاطه وتحذيرًا من ترْكه ـ مُضَيِّعُهُ آثِمٌ، وآخِذُهُ غانمٌ.
وكيف لا يكون أخْذُه واجبًا وغُنْمًا، وترْكه مُحرمًا وإثْمًا، وقد دلَّ تاريخ اللقطاء على أن فيهم مَن يختصُّه الله بكثير مِن فضله، فيَقود الأمم، ويُرشد الناس إلى الخير والصلاح؟