فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 498

دلالة كلمة أمهاتكم في الآية:

ولكن لم نَرَ منهم مَن عرَّج نحو دلالة كلمة: (وأُمَّهَاتُكمْ اللاتي أرْضَعْنَكُمْ) .

على قدْر الرضاع المُحرم. ولا شك أن عنوان:"الأمهات"يُعطي أن مدة الرضاعة امتدت وقتًا شعرت منه المُرضعة بمَعنى الأُمومة للرضيع، ولا شك أن هذا الوقت ـ الذي يتحقَّق به معنى العطف والحُنُوُّ والشوْق من المُرضعة للرضيع ـ ليس هو وقت"القطرة"ولا هو"وقت ثلاث رضعات"، ولا هو وقت:"خمس رضعات"، وخاصة إذا قدَّرنا أن الرضاع المُحرم هو ما يكون في حولينِ أو أكثر، كما يذهب إليه بعض العلماء.

فالخمس رضعات، أو الرضعات المعدودات، لا يُمكن أن تُحدث معنى الأمومة عند المُرضعة، متى لُوحظ تفرُّقها على الحولينِ أو أكثر منهما. وهذه ناحية أَعرضها للبحث الذي يُستعان فيه برأي الأطباء الواقفينَ على المقدار الذي يَنْبُتُ فيه اللحم، وينشز العظم. ونرجو أن يصل العلماء إلى ما يَرفع اختلاف المعنيينِ في هذه المسألة التي كثيرًا ـ كما رأيت بنفسي ـ ما تُحدث عُقَدًا نفسية بين الزوجين، حينما يُخبَرانِ بأن فلانةً أرضعتهما. وإذا كان جمهور العلماء اليوم يُفتون برأي الشافعية ـ نظرًا إلى أنه المتوسط بين الآراء، وهو أن المقدار المُحرِّم"خمس رضعات فأكثر"ـ فإن كثيرًا من المُفتين الذين يَسألون يُزعجون الأُسر الهادئة بأن قليل الرضاع وكثيره سواء في التحريم، والواقع أن مسألة التحريم بالرَّضاع على الوجه المذكور به في الكتب في حاجة إلى التمحيص، واختيار الأوْفق والأيسر والأبعد عمَّا يُثير في نفوس الأسَر الزعزعة والاضطراب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت