فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 498

معنى رَفَعَهُ اللهُ إليه وهل هو إلى السماء؟

أما آية النساء فإنها تقول"بل رَفَعَهُ اللهُ إليهِ"وقد فسَّرها بعض المُفسرين، بل جُمهورهم بالرفع إلى السماء، ويقولون: إن اللهَ ألْقَى شَبَهَهُ على غيره، ورفعه بجسده إلى السماء، فهو حيٌّ فيها وسينزل منها آخر الزمان، فيَقتل الخنزير ويَكسر الصليب، ويعتمدون في ذلك:

أولًا: على روايات تُفيد نزول عيسى بعد الدجَّال، وهي روايات مُضطربة مُختلفة في ألفاظها ومَعانيها اختلافًا لا مجال معه للجمع بينها، وقد نصَّ على ذلك علماء الحديث. وهي فوق ذلك من رواية: وهب بن منبه وكعب الأحبار وهما من أهل الكتاب الذين اعتنقوا الإسلام وقد عُرفت درجتهما في الحديث عند علماء الجَرْحِ والتَّعْدِيلِ.

ثانيًا: على حديث مَرْوِيٍّ عن أبي هريرة اقتصر فيه على الأخبار بنزول عيسى وإذا صحَّ هذا الحديث فهو حديث آحادٍ. وقد أجمع العلماء على أن أحاديث الآحاد لا تُفيد عقيدةً ولا يصحُّ الاعتمادُ عليها في شأن المُغيَّبات.

ثالثًا: على ما جاء في حديث المِعراجِ مِن أن محمدًا ـ صلى الله عليه وسلم ـ حينما صعَد إلى السماء، وأخذ يَستفْتِحُها واحدةً بعد واحدةٍ فتُفتَح له ويدخل، رأَى عيسى ـ عليه السلام ـ وابن خالته يحيى في السماء الثانية. ويكفينا في توهين هذا المُستند ما قرَّره كثير مِن شُرَّاح الحديث في شأن المِعراج وفي شأن اجتماع محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالأنبياء، وأنه كان اجتماعًا رُوحيًّا لا جِسمانيًّا"انظر: فتح الباري وزاد المعاد وغيرهما".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت