فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 498

واجب المسلم تجاه الوسْوسة:

أرشدنا الحديث إلى حديث النفس في الصلاة بما يصرِف القلب عن الموقف من عمل الشيطان، ومن البيان أن عمل الشيطان ممَّا يجب على المسلم مُكافحته في صلاته وفي حياته. وأرشدنا رحمةً بنا، نَظَرًا لعُسرة الموقف إلى صحة الصلاة التي استوعب التفكير جزءًا منها. فعلَى المسلم إذنْ أن يذكر إذا وقف بين يدي الله وكبَّر للصلاة أن الشيطان في زعْزعة نفسه واقفٌ له بالمرصاد فلْيَعْتَصِمْ بذِكْرِ الله، ولْيتدبَّر ما يُجريه على لسانه مِن تكبير إذا قام أو ركع، وتسبيح وحمْد إذا رفع أو سجد، وقراءة ما قرأ. عليه أن يُروض نفسه على ذلك المرَّة بعد الأخرى حتى يصير شأنُه، وحتى يسدَّ على نفسه مسالك تلك الوسوسة التي تَسْلُبُه ـ إذا استمرت ـ رُوحَ الصلاة، وتجعلها صورةً جافَّةً لا تصعد بالنفس، ولا تُزَكِّي الروح.

هذا وقد عُلم أن من خواص النفس البشرية أنها لا تتَّجه في وقت واحد إلا إلى شيءٍ واحد، وأنها إذا حُصرت في دائرته لا يصل إليها غيره، وأن الحواسَّ متى رُبطت بمَواقعَ مُعيَّنة تبِعها التفكير وانحصر في دائرتها، ومن هنا قال العلماء الذين حاربوا الوسوسة فغَلبوها: فينبغي للمُصلي أن ينظر إلى موْضع سُجوده وهو قائم، وإلى ظهر قدِمه وهو راكع، وإلى أرْبنة أنفه وهو ساجد، فيربط حواسه بهذه المواقع، ويحصر فكره في تدبُّر ما ينطق به مِن تكبير وتسبيح وقراءة. وبذلك نرجو أن تَكمل للمسلم صلاتُه ويحظَى فيها بلذَّة السُّمُوِّ الروحي، وقُرَّةِ العين التي كان يَجِدُها الرسول في الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت