الأحاديث تُفيد الكراهية لا الحُرْمة:
والحق الذي نراه أن الأمر بقتْل الحيوان ليس دليلًا على حُرمة أكْله، وأن الآيات الواردة في مكيِّ القرآن ومدنيِّه لا تنهض حكايةُ النهي أو الحرمة على تغيير معناها، وأن غاية ما تُفيده تلك الأحاديث إنما هو الكراهة لا الحُرمة، وثُبوت الحرمة يقتضي أن يكون الدليل قطعيًّا في وُروده ودلالته، وليس في هذه الأحاديث شيءٌ بهذه المثابة. وإذنْ فالحق أن الحُرمة قاصرةٌ على ما تضمنتْه الآيات من الأنواع الأربعة، وأن ما عداها ـ مما وردت حكايةُ تحريمه عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليس إلا مَكروهًا على الأكثر.