فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 498

عمر وخولة بنت ثعلبة

وقد امتدت حياة المُجادِلة في زوجها، والتي عُدِّلَ بشكواها حكم الظهار، ونزل التعديل في القرآن، ونوَّه بشأنها فيه"خولة بنت ثعلبة"امتدت حياتها إلى خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وكان من شأنه معها مما يدلُّ على مكانتها عنده، وعِظم تقديره إيَّاها: أنه مر بها ذات يوم وهو راكب دابَّته والناس حوله، فاستوقفته طويلًا، ووعظته كثيرًا، وكان مما قالت: يا عمر، قد كنت تُدعَى عميرًا! ثم قيل لك يا عمر! ثم قيل لك، يا أمير المؤمنين، فاتَّقِ الله يا عمر، فإنه مَن أيقن بالموت خاف العذاب، وبعد أن فرغتْ مِن عِظَتِها لعمر، ومشى بمَن معه، قيل له: يا أمير المؤمنين، أتَقِفُ لهذه العجوز هذا الموقف؟ فقال عمر: والله لو حبستْني مِن أول النهار إلى آخره لمَا تحرَّكت إلَّا للصلاة المكتوبة، أتدرون من هذه العجوز؟ هي خوْلة بنت ثعلبة، سمِع الله قوْلها من فوق سبْع سماوات، أيسمعُ رب العالمين قولها ولا يسمعُ عمر؟ وهكذا تسمو التقوى بأصحابها، ويصلُ الرشد الكامل بأصحاب الحُكم والسلطان إلى تقدير أهل التقوَى والمغفرة، فرحِم الله عمر ورحم الله خولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت