حُكم إنكار الجنِّ أو تأويلهم:
وبإخبار القرآن والكتب السماوية هكذا بوُجود الجنِّ كان إنكارهم تكذيبًا لإخبار الله ـ سبحانه ـ وبذلك يكون مَن لم يُؤمن بهم غير مُؤمنٍ بالقرآن، ولا بِرسالات السماء، وتكون مُحاولة تأويل هذه العبارات الواضحة تحريفًا للكلِم عن مَواضعه، وسَلْخًا للألفاظ عن معانيها، وإفسادًا لهذه المُقابلة التي جاءت بها تلك الكتب بين"الإنْس والجِنِّ". وكان بعد ذلك ضِيقٌ عطِن مِن المُولَعين بإنكار ما لا يُدركه الحِسُّ.
وإذنْ فليس في وُجودهم شكٌّ، وليس في مسئوليتهم عن التكاليف ومُؤاخذتهم على التقصير شكٌّ، وليس في استعدادهم لاستماع القرآن وتلقِّيهِ وفَهْمه وتدبُّره والتأثر به شك. فكل هذا حقٌّ ولا ريب فيه.