معنى التوفِّي:
وكلمة:"توفَّى"قد وردت في القرآن كثيرًا بمعنى الموت حتى صار هذا المعنى هو الغالب عليها المُتبادر منها، ولم تُستعمل في غير هذا المعنى إلا وبجانبها ما يصرفها عن هذا المعنى المُتبادر: (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الموتِ الذي وُكِّلَ بِكُمْ) . (الآية: 11 من سورة السجدة) ، (إنَّ الذينَ تَوَفَّاهُمْ الملائكةُ ظَالِمِي أنْفُسِهِمْ) . (الآية: 97 من سورة النساء) ، (ولو تَرَى إذْ يَتَوَفَّى الذينَ كَفَرُوا المَلائِكَةُ) . (الآية: 50 سورة الأنفال) ، (تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا) . (الآية 61 من سورة الأنعام) . (ومِنْكُمْ مَن يُتَوَفَّى) . (الآية 5 من سورة الحج) (حتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ المَوْتُ) . (الآية: 15 من سورة النساء) . (تَوَفَّنِي مُسلِمًا وأَلْحِقْنِي بالصَّالِحِينَ) . (الآية: 101 من سورة يوسف) .
ومن حق كلمة:"تَوَفَّيْتَنِي"في الآية أن تُجمِل هذا المعنى المُتبادر؛ وهو الإماتة التي يعرفها الناس ويُدركها من اللفظ والسياق الناطقون بالضاد.
وإذنْ فالآية لو لم يتصل بها غيرها في تقرير نهاية"عيسى"مع قومه لمَا كان هناك مُبرِّرٌ للقول بأن عيسى حيٌّ لم يمت.
ولا سبيل إلى القول بأن الوفاة هنا مرادٌ بها وفاة عيسى بعد نُزوله من السماء بناء على زَعم مَن يرى أنه حيٌّ في السماء، وأنه سينزل منها آخر الزمان؛ لأن الآية ظاهرة في تحديد علاقته بقومه هو لا بالقوم الذين يَكونون آخر الزمان وهم قوم محمد بالاتِّفاق لا قوم عيسى.