فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 498

تشريع بما لم يأْذن به الله:

نَشرت الجمهورية في السابع من أبريل لسنة: 1955 قرارًا يختصُّ بصلاة الجمعة بمديرية التحرير يشتمل هذا القرار على أُمور، أولها: أن تكون صلاة الجمعة إجبارية على النِّساء.

ثانيها: أن تُقام لهن في الساعة العاشرة إلى الحادية عشرة.

ثالثها: أن تُقام بعد انصرافهن للرجال في وقتها المُعتاد.

ويلزم هذه الأمور الثلاثة أمر رابع: وهو أن يُدْعي لصلاة الجمعة وتقام في اليوم الواحد، والمكان الواحد مرتينِ، مرة للنساء، ومرة للرجال، لا يفصل بينهما إلا ساعةٌ، فيها ينصرف النساء ويدخل الرجال، وقد أغفل القرار رسْم طريقة التنفيذ لجبْرية الجمعة على النساء.

والقرار في جملته يُذكِّرنا بما يُتخذ في معابد بعض الطوائف، وفي بعض شواطئ الاستِحمام من تخصيص وقت للسيدات وآخر للرجال.

وقد يكون هذا مقبولًا في الشئون الإنسانية التي مُنح الإنسان حقَّ تنظيمها بمُقتضى ما يُقدر من مَصالح، أما في العبادات التي يرجع المسلمون في أصلها ووقتها وتنظيمها، اجتماعًا وافتراقًا إلى الله وحده، فإنه يُدركُني كثيرٌ من الوجَل إذا قرأت فيها قرارًا مثل هذا.

وذلك أن تقرير"إجبارية النساء على صلاة الجمعة"تشريع لإِيجابها عليهنَّ، وهو تشريع وردتِ الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بنَفْيِه، وبهذه الأحاديث انعقد الإجماع على عدَمه، وإذنْ، يكون تشريعُه تشريعًا بما لم يأذنُ به الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت