التبديل تغيير للأوصاف فقط:
وهو إذنْ ليس إفناءً مُطْلَقًا لذاتِ الأرض وذات السماء بحيث لا يكون هناك أرضٌ ولا سماء، وليس إزالةَ أرضٍ بأرضٍ وسماءٍ بسماءٍ، وإنما هو تغييرٌ لِصِفَاتِ الكوْن وأوضاعه التي عهدناها في حياتنا الدنيا، فالأرض كما قال ابن عباس ورواه أبو هريرة: هي الأرضُ بذاتها، وهي السموات بذاتها، ولكن الأرضَ تَسِيرُ عنها جبالُها، وتُفَجَّرُ بِحَارُها، وتُسَوَّى هِضَابُهَا، وتُضرب فتُخرج أثقالَها، والسماءُ تَنفطر، والشمسُ تُكَوَّرُ، والنجوم تَنْكَدِرُ.
وهذا هو ما يدلُّ عليه القرآن، ويُستفاد مِن آياته الكريمة، وهو الذي يبتغي الوُقوف عنده، ولا يصحُّ في هذه المُغيَّبات إلا أن نتَّبِعَ الوارد القطعيَّ فيها، فليس في القرآن ما يدل على فناء ذات الأرض والسموات، وليس في القرآن ما يدلُّ على خلْق أرض أخرى من مادة غير مادة الأرض المَعروفة، وكذلك السموات.
والآيات كلها ناطقةٌ بتغيير الأوصاف والأوضاع فقط.