فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 498

انحراف الإنسان:

تلك منزلة العلْم وتقدير الحقائق، والدعوة إليهما في نظر الإسلام، ولكن الإنسان ـ وقد خُلق من عجَلٍ ـ تملَّكه أمرانِ استصعب بهما طريق العلْم، واستبطأ بهما طريق البحث والنظر، واستعاض عنهما بطريقِ التخيُّل والتخْمين، وظنَّه طريقًا من طُرق المعرفة، به يستريح دون عناء، ودون حذَر، أمران تملَّكاهُ في هذا الشأن:

أحدهما: رغْبته الملحة في سرعة اكتشاف الغيب، وخاصة فيما يتعلَّق بمُستقبله ومستقبل مَن يتصل به.

وثانيهما: خوْفه الشديد من اعتراض ما يَعُوقه عن أهدافه التي يتجه إليها ويعزم عليها.

وفي سبيل تلك الرغبة المُلِحَّةِ، وذلك الخوف الشديد، أخذ يتسمَّع لمَا يجري بين الناس ويتناقلونه عن الآباء والأجداد مِن أحاديث الوهْم والخيال عن طُرق معرفة الغيب، في خيْره وشرِّه، واكتشاف المُعوقات ذات الشُّؤْم، والمُيَسِّرات ذات التفاؤل.

وبذلك تفتَّحت له طُرق شتَّى، ظنَّ أن فيها أُمْنيته وما يُسعفه في اكتشاف الغيب، أو يُرشده إلى ما يَسْلُكُهُ من إحجامٍ أو إقدام!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت