الربا الذي نزل فيه القرآن:
ضرورة الأفراد وضرورة الأُمَّة
من المشاريع الهامة التي تَعود بالخير على المسلمين ما يحتاج إلى قرْض من المَصرف، يتقاضَى عنه المَصرِف رِبْحًا، فهل يُحجم المسلمون عن ذلك على أنه ربًا، ويترك المجال لغير المسلمين؟ وما حُكم الشرع في الأسهم والسندات؟
لا شك في أن القرآن حرَّم على المؤمنين التعامُل بالربا، والربا حُدِّد بالعُرف الذي نزل فيه القرآن، بالدَّيْنِ يكون لرجل على آخر، فيُطالبه به عند حُلول أجله فيقول له الآخر: أخِّر دَيْنَكَ وأزِيدُك على مالك، فيَفعلانِ ذلك"وهو الربا أضعافًا مُضاعفة"فنَهاهم الله عنه في الإسلام.
وواضح أن هذا الصنيع لا يجري عادةً إلا بين مُعْدَمٍ غير واجدٍ، ومُوسر يستغل حاجة الناس، غير مُكترث بشيء من معاني الرحْمة التي يبني الإسلامُ مُجتمعه عليها، والتي لو عُدمت في المجتمعات، لأَصبحت كفايات الحيوانات المُفترسة، وهذا النوع من الربا لا تقبل إنسانيةٌ فاضلةٌ الحُكمَ بإباحته، وقد قابل القرآن الكريم حُرمته في جميع الآيات التي وجد فيها بالصدَقة التي تُبذل في مساعدة الفقير المحتاج، وتُشير هذه المُقابلة إلى أن تلك الحالة كان جديرًا بها أن تجري فيها الصدَقة، وهي التبرُّع المَحْضُ، فإنْ لم تكن صدقة فلا أكثر من الردِّ بالمثل ومن النَّظِرَة إلى المَيْسَرَةِ: (يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا ويُرْبِي الصدَقاتِ) . (الآية: 276 من سورة البقرة) . (لا تَظْلِمُونَ ولا تُظْلَمُونَ . وإنْ كانَ ذو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ وأنْ تَصَدَّقُوا خيرٌ لكمْ إنْ كُنتمْ تَعلمُونَ) . (الآيتان: 279 ـ 280 من سورة البقرة) . أما الزيادة والمُضاعَفة فيها، فهما ظُلْمٌ وعُدوان، وهما من مُوجباتِ المَقْتِ والغضب عند الله (واتَّقُوا النارَ التِي أُعِدَّتْ للكَافِرِينَ) .