فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 498

المسجد:

أمَّا المسجد، فهو ذلكم المكان الذي أُعِدَّ لهذا الاجتماع، وقد كان إنشاؤه أول ما اتَّجهتْ إليه عناية الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد وُصوله إلى المدينة، أنشأ مسجده الجامع ليَضُمَّ شَتَاتَ المسلمين، ولتُقام فيه الصلوات في صورة جماعية رائعة وقد درَج المسلمون بعده على سُنة بناء المساجد والعِناية بها.

وقد نَوَّهَ الله بشأنها وأضافها إلى نفسه، تشريفًا وتكريمًا، وجعلها بيْتَه، خاصًّا به، لا يُذكر فيه أحدٌ سِواه، ورفع قدْرها بما أُعِدَّتْ له مِن عبادته وتقْديسه (في بُيوتٍ أذِنَ اللهُ أن تُرْفَعَ ويُذكرَ فيها اسْمُهُ يُسَبِّحُ لهُ فيها بالغُدُوِّ والآصَالِ. رجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارةٌ ولا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللهِ وإقامِ الصلاةِ وإيتاءِ الزكاةِ يَخافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فيهِ القُلوبُ والأبصارُ. لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أحْسَنَ مَا عَمِلُوا ويَزِيدَهُمْ مِن فَضْلِهِ) . (الآيتان: 36 ـ 37 من سورة النور) .

ثم ربط القلوب بها وبآثارها الطيِّبة التي يجب أن يحرص عليها المسلمون ضمانًا لروابطهم وحُسْن عباداتهم (إنَّمَا يَعْمُرُ مَساجِدَ اللهِ مَن آمَنَ باللهِ واليومِ الآخرِ وأقامَ الصلاةَ وآتَى الزكاةَ ولمْ يَخْشَ إلَّا اللهَ فعَسَى أُولئكَ أنْ يَكُونوا مِنَ المُهْتَدِينَ) . (الآية: 18 من سورة التوبة) . (وأنَّ المساجدَ للهِ فلا تَدْعُوا معَ اللهِ أحَدًا) . (الآية 18 من سورة الجن) هذا هو المسجد، وهذه هي الجمعة. واحترامهما والحمد لله لا يزال باقيًا في نفوس المسلمين، يتوارثونه الجيلَ بعد الجيلِ، والأبناء بعد الآباء وليسوا ـ فيما نرى ـ بحاجة إلى ما يبعث في قلوبهم ذلك الاحترام الذي نرى آثاره بادية على وُجوهِ مَن لا يعرفون المسجد، ولا يهتمون بصلاة الجمعة إلا في مناسبات خاصَّة!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت