التداوي بالمُحرمات:
وتكلَّم الفقهاء بمناسبة ذلك على التداوي بالمُحرَّم، والصحيح مِن آرائهم ما يلتقي مع هذا الاستثناء الذي صرَّح به القرآن في آيات التحريم: (فمَنِ اضْطُرَّ غيرَ باغٍ ولا عادٍ فلا إثْمَ عليهِ) . ونُزولًا على حُكم قوله: (غيرَ باغٍ ولا عادٍ) كانت الإباحة مَقصورة على القدْر الذي يزول به الضرر، وتعود به الصحة ويتمُّ به الصلاح، ومِن ذلك اشترطوا شرطينِ:
أحدهما: في الطبيب الذي يُعالج ويصف الدواء، وهو أن يكون طبيبًا إنسانيًّا حاذقًا مَعروفًا بالصدق والأمانة.
والآخر: ألا يُوجد مِن غير المُحرَّم ما يقوم مقامه في العلاج ليكون مُتَعَيِّنًا، ولا يكون في متناوله أو الإشارة بتناوله بغْيٌ على التشريع، ولا عدوان يتجاوز به قدْر الضرورة، وهذا هو الصحيح الذي نُفتي به، ولا فرق فيه بين مُحرَّمٍ ومُحرَّم، فالخمر والميتة والغدد أو العصارات المتخذة من الخمر وهي محل السؤال، كل ذلك سواءٌ في حِلِّ التداوي به متى تعيَّن دواء من مثل الطبيب الذي وصفناه.