مَثَلٌ مِن تاريخ السابقين:
وقد كان ما أخذ به الأمم السابقة، وقبَّحه منهم ونعاه عليهم خاصًّا بالابتداع في العقائد والعبادات والحل والحرمة، ولم يكن شيءٌ منه مما يتصل بزِينة الحياة التي أخرج لعباده أو بِنُمُوِّهَا وتَقَدُّمِهَا، فهو لم يُنكر ـ مثلًا ـ على أهل سبأ أن تكون لهم جنتانِ عن يمينٍ وشمال. ولم يُنكر على قارون أن كان له من الكُنوز ما إنَّ مفاتحه لتَنُوءُ بالعُصبة أولِي القوة، بل نرَى في القرآن الكريم امتنانه ـ سبحانه ـ على داود بإِلَانَةِ الحديد له، ونرى أمره إيَّاه بصُنْعِ الدُّرُوع السابغة الواقية، ثم نراه ـ سبحانه ـ يرضى عن دعوة سليمان: (رَبِّ اغْفِرْ لي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِن بَعْدِي) . (الآية: 35 من سورة ص) . ويُفسح لها مجالها، فيُسخِّر له الريح تجري بأمره رُخاءً حيث أصاب، ويُسيل له عين القِطْرِ، ويُسخِّر له الجنَّ يعملون ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات، ثم يُطعمه في المزيد ويُغريه بالعمل.
(اعْمَلُوا آلَ داودَ شُكْرًا وقليلٌ مِن عِبَادِيَ الشَّكُورُ) . (الآية: 13 من سورة سبأ) .