لسنا نعلم كل نواميس الكوْن:
والله قد كوَّن العالم على نواميسَ، بعضها ظاهرٌ جليٌّ، كثيرًا ما يقف الإنسان بإيمانه عندها، ولكن ـ والله يقول: (ومَا أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلا قَلِيلًا) . (الآية: 85 من سورة الإسراء) ـ لا ينبغي الوقوف بالإيمان عند حدِّ ما أدركنا وظهر لنا من تلك النواميس؛ فلله في خلْقه شئون، وله وراء النواميس المألوفة نواميس لا يعلمها إلا هو، يُجريها كما يُريد على يدِ مَن يُريد، ولا عن يد أحد.
فأنا أُومن بخوارق العادات، أُومِنُ بإمكانها ووُقوقعها تكريمًا وتثبيتًا لمَن أراد الله أن يُكرمه ويُثبته، وانتقامًا وعُقوبةً لمَن أراد أن يُعاقبه وينتقم منه، وأُصدِّق الإخبار بها متى صحَّت الرواية، ونقلت النقل الصحيح السليم، ودرجة الإيمان بالخارق تتَّبع درجتَه في النقل، فليس ما يُنقل بصحيح، وليس كل الصحيح في درجة واحدة من القوة؛ فمِن المنقول: الموضوع، ومنه الضعيف، ومن الصحيح المُتواتر القطعيّ، ومنه المشهور الظنِّيّ.