فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 498

الوَصِيَّةُ المَشْرُوعَةُ:

نعم، أجاز الله للمالك أن يُوصِي بشيء من ماله ليَتدارك بها تقصيره في حياته بالنسبة إلى ما كان يجب عليه مِن فِعْلِ الخيْر، فأباح له أن يُخرج جزءًا من ماله تَقُرُّبًا إليه بعد عِوَزٍ أو دفْع حاجة، وفي ذلك يقول ـ عليه السلام ـ:"إنَّ اللهَ تَصدَّق عليكمْ بثُلُثِ أموالكم عند وفاتِكم، زيادةً في حسناتِكم ليجعلها لكم زيادة في أعمالكم". والوصية لا تقع عند اللهِ موقع القَبُول إلا إذا جاءت على هذا الأساس"سَدِّ عِوَزِ المُعْوِزِينَ، وإعانة الفُقراء العَاجِزِينَ". ولم يترتب عليها مع ذلك حرمان مُستحقٍّ هو في الحاجة أشد. وعليه فالوصية أو ما في معناها من البيْع الصوري الاحتيالي أو الهِبَةِ الاحتيالية لأجنبيٍّ غير مُحتاج، أو لأجنبية له بها علاقة شخصية تَصَرُّفٌ سيئ محظور، والوصية أو ما في معناها لإحْدَى الزوجتينِ، أو لها ولأولادها ـ حِرمانًا للزوجة الأخرى ـ تَصَرُّفٌ سيئٌ مَحْظُورٌ والوَصِيَّةُ وما في معناها للذكور خاصةً ـ حِرْمانًا للبنات ـ تَصَرُّفٌ سيئٌ محظورٌ. وكذا لزوج عقيمٍ، حرمانًا للعصبية وسائر الأقارب، تصرُّفٌ سيئ محظور، كل هذا تصرف سيئ، يتجاوز به المؤمن حُدود الله، ويُعَرِّض به نفسه لغَضبه، كما يُعرض به أُسرته للانحلال، ويُعرِّض أبناءه وأقاربه لتبادُل العداوة والبغْضاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت