فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 498

العقد غير الخطبة وُجودًا وشرْعًا وعُرْفًا:

وبهذا كان الوضع الوُجودي والشرعي والعرفي للخِطبة غير الوضع الوجودي الشرعي والعرفي للعقْد، فهي إذا كانت طلبَ الزواج والاتفاق عليه، فإن عقدة الزواج هي الحالة الشرعية التي تنشأ بين الزوجينِ بالإيجاب والقَبول عن طريق تبادُل الكلمتينِ المعروفتين وما ماثلهما، وهي: زَوَّجْتُكَ، وقَبِلْتُ. وبالإيجاب والقبول هكذا، وأمام الشهود يتمُّ العقد، ويحصل الارتباط الشرعي بين الزوجين، وتقوم بينهما الحياة الزوجية بجميع آثارها وأحكامها.

ومن هنا لم تكن الخطبة، ولا الفاتحة المُقترنة بها، عقدًا يُبيح للخاطبينَ ما يُبيحه العقد الشرعي بين الزوجين. وقد ذكرنا من قبلُ أن كثيرًا من الناس أساءوا فهم الخطبة ووضعها الشرعي، فجعلوها عقدًا أو كالعقد، واستباح بها الطرفان، وأُبيح لهما أن يختلط اختلاطًا ترفع فيه الحُجب، وتحل القيود، وكثيرًا ما جرَّ هذا التصرُّف الويْلات على الفتيات وأُسرهِنَّ.

وكثيرًا ما أعقبه إعراض الخاطبين عن المخطوبات، وعُنِّسَتْ به الفتياتُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت