فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 498

القتْل في تقدير الإنسانية:

لا زال بعض الناس في ريفنا وصعيدنا يستهينون بجريمة القتل، ويُقْدمون عليها من أجل ثأرٍ أو عصبية أو أسباب واهية.

ومِن عَجَبٍ أن نرى في المدن ـ وخاصة بين الشباب المثقفين ـ ظاهرةً سيئة انتقلت العدوى بجراثيمها من مجتمعات أخرى، تلك هي ظاهرة الانتحار.

نرجو كلمةً شافية في بيان حكم الإسلام في مَن يعتدي على الحياة الإنسانية بقتل نفسه أو غيره.

بعث الله الرُّسل، وأنزل الكُتب، وشرع الأحكام، توجيهًا للإنسان نحو معرفته ومعرفة أسراره، التي خلق عليها العالَم، ونحو انتفاعه بما سخَّر له في الأرض والسماء على وجه لا تَطغَى فيه الشهوات ولا تتحكَّم الأهواء. وبذلك تكمل سعادتُه ويَستتب أمْنَهُ، ويعيش مع أخيه الإنسان، مُتعاونينَ مُتعاطفينَ مُتراحمينَ في ظِلِّ رحمة الله بهما، وعطفه عليهما، وهدايته لهما.

والسعادة على هذا النحو إنما تكون بسلامة جُملة من العناصر، لابد منها في أصل الحياة وقيامها، وأول هذه العناصر الأرواح، فحِفْظها حفظٌ لمَا سواها، وهدْمها هدْمٌ لمَا سواها. ولا يستقيم نِظامٌ لأموالٍ ولا لأعراضٍ ولا لعقولٍ ولا لاجتماعٍ، والأنفس مُعرَّضَةٌ للأخطار والهلاك والدمار، وهذا شأنٌ قد قَرَّ في طبائع النفوس ومُدرَكات الإنسانية الأُولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت