الصوم فريضة مُستقلة.
يحرص كثيرٌ من المسلمين على صوم رمضان، وإنْ كانوا يتركون الصلاة، فما حكم الصوم مع ترك الصلاة؟
صلاة الخَمْس في اليوم والليلة، وصوم شهر رمضان، كلاهما فريضة من فرائض الإسلام الأولَى، وكلاهما ركن من أركانه الخمس التي بُني عليها، وجُعلت في حكم الله عُمده التي يقوم عليها، وهما ركنان بَدَنِيَّانِ. فالصلاة يستحضر بها المسلم عظمة مَولاه عن طريق الوقوف بين يديه ومُناجاته ربَّه، وتُعظم مراقبته إيَّاه، وبالصوم تُطهَّر نفسه من بواعث الشهْوة، وتُخلَّص من مُكدِّرات الروح شهرًا كاملًا من السنة كلها، ويتكرر درس التصفية والرياضة كلما حلَّ رمضان في كل عام. وهما إن اشتركَا في الغاية والهدف، وكوَّنَا غذاءً قويًّا للإيمان، إلا أن كلًّا منهما، فريضة مستقلة ـ في الطلب والتكليف والجزاء ـ عن الأخرى، ولا يكمل الإيمان إلا بهما مضمومًا إليهما الزكاة والحج، فمَن صام وصلَّى وزكَّى وحجَّ فقد كمُل إيمانه، ومَن تركها فقدْ فَقَدَ جميع الشعائر الدالة على صدق الإيمان وكل إيمانه مجرد دعوَى، لا يُقام لها عند الله ولا عند الناس وزْنٌ، ومَن أتى بواحدةٍ منها، أو تركَ منها، كان مُقَوِّضًا مِن عُمُدِ الإسلام بقدْر ما ترك، وسقط عنه التكليف الدنيوي بما أتى به.