زواجُ رُعْبٍ وقلَقٍ لا سَكَنٍ ورَحْمة:
إن الزواج الذي لا يُفارق صاحبه الاضطراب القلبي ـ والرُّعب والخوْف من الأهل والأقارب والناس إذا ظهر واشتهر ـ لا يُمكن أن يكون هو الزواج الشرعي الذي امْتَنَّ الله به على عباده، وجعله سَكَنًا ومودةً ورحمةً! لا يمكن أن يكون هو الزواج الذي يُكون الأُسَرَ، ويحفظ الأنساب، ويُنشئ علاقة المُصاهرة بين الناس! لا يُمكن أن يكون هو الزواج الذي رغَّبتْ فيه شريعةٌ، أساسُها ـ في العقائد والأخلاق والأعمال ـ الوضوحُ والعلانيةُ، ومُوافقة الظاهر للباطن؛ وإن الشهادة لم تُعتبر شرطًا في صحة الزواج إلا لأنها طريق في العادة لإعلانه وإشاعته بين الناس، وبها يعمُّ خبرُه، ويشتهر ويَستفيض؛ فإذا لم تكن الشهادة طريقًا لإعلانه كان اتِّخاذها مجردَ احتيالٍ بشهادة صورية على تحليل ما حرَّم الله! وكانت لا قيمةَ لها في نظر الشرع والدِّين.
وإذا كان شأن المؤمن أن يستبرئَ لدِينه وعِرْضه فإن الزواج السريَّ يُعرِّضه لريبة دينية، من جهة الإعراض عن الأحاديث الكثيرة المَرويَّة عن الرسول، القاضية بإعلان الزواج، ولريبة عِرْضِيَة يُحسُّها في قرارة نفسه حينما يتخيَّل أو يقدر ظهور الأمر بين الناس، ولا سبيل للتخلُّص من هاتينِ الريبتين ـ وهما من أقوى ما يُفسد على المؤمن إيمانه ـ إلا بمُكافحة الدواعي التي تُزَيِّنُ له هذا النوع من الزواج، وإنَّ هذه الدواعي ـ مهما بلغت قيمتها في نظره ـ لا قيمة لها أمام هاتينِ الريبتينِ. هذا ما يجب أن يعرفه الناس فيما يختصُّ بالزواج السريِّ.