أسباب كثرة الطلاق:
لقد عرف المسلمون مِن دينهم أن أبغض الحلال إلى الله الطلاق، ومع هذا كثُر الطلاق في مجتمعنا كثرةً مُزعجة، فما أسباب هذه الحالة، وماذا ترون لعلاجها في ظلِّ تعاليم الإسلام؟
في هذه الأيام كثر الكلام حول الطلاق، وشغل الناس بمقترحات لعلاج هذه الظاهرة كادت تمسُّ أصل مشروعية الطلاق، وفي الواقع أن الشريعة الإسلامية حينما أباحت الطلاق نظرتْ إليه كآخر دواءٍ، وذلك بعد أن اتَّخذت من الوسائل الإيجابية ما يقِي الحياة الزوجية شرَّ التدهور والانحلال.
وحسُبنا في هذه الظاهرة أن نتفهَّم هذه الوسائل، وأن نأخذ أنفسنا بها، ونُربِّى أبناءنا عليها. ونحن إذا تعرَّفْنا الأسباب الواقعية التي ترجع إليها كثرة الطلاق المزعومة، ثم بذلنا الجهد في القضاء عليها بما وضعتْه الشريعة، لسلِمتِ الأسرةُ مما يُهدِّدها في بقائها وسعادتها، ولسلِمت الشريعة من النقد في تشريع الطلاق.
وإنَّ مَن يُمعن النظر في أسباب الطلاق ليَجدُها على كثرتها ترجع إلى سببين رئيسيينِ أحدهما: إهمالُ الوصايا الدينية فيما يتعلق بتكوُّن الأسرة وبسلامتها بعد تكونها من الشقاق بين الزوجين. وثانيهما: التزام مذاهبَ معينةٍ في الحكم بوقوع الطلاق بالنظر إلى ألفاظه وبالنظر إلى الحالة التي يكون عليها الزوجانِ، بينما نجد مذاهبَ أخرى قويةً لا ترى وقوعه في كثير من الحالات ولا بكثير من الألفاظ، أي أنها تُضيق دائرة وُقوعه إلى حدٍّ يجعله، كما شرعه الله، ضرورة لابد منها هي الإنقاذ.