فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 498

الطبيعة الضعيفة:

ولكنها الطبيعة الضعيفة، والنفْس الحائرة المُضطربة، التي أَسقطتْ نفسها مِن منزلة التكريم الإلَهِيِّ بنِعْمَةِ العقل والبحث والنظَر..هي الطبيعة الضعيفة والنفس الحائرة، تُنَمِّي ضَعْفَهَا وحَيْرَتَهَا وبُعْدَهَا عن جَنَّةِ التكريم، العادات الفاسدة، وتقاليد الجهل المَوروثة عن الآباء والأجداد، ثم تدفع بها إلى سُوق التجارة الزائفة، يُنشئها ويُعلن عن أمرها، ويدعو إليها تُجَّار العقول والمُتكسبون بالأوهام والخُرافات.

وبذلك ضعُفت عزيمة الإنسان في الحياة، وعطَّل أعماله، وأَهْمل التعويلَ على سُنن الله التي وضعها للسعادة والشقاء. فكدَّر صَفْوَ الحياة على نفسه بمَنْظرٍ يراه، أو كلمةٍ يسمعها، أو طيْرٍ يَمُرُّ به من هنا أو هناك، أو خيالٍ يَغْرِسُهُ في نفسه دجَّال أو مُنَجِّمٌ أو كاهن، حتى وصل الأمر إلى استخدام المُصحف وآياته التي أُنزلت لتقوية الإيمان والعزائم، وطرْد الوساوس والأوهام في استطلاع الغيْب والتشاؤم.

وكمْ رأينا من أهلِ بيت نَكَصُوا عن تزْوِيج كرِيمَتِهِمْ بعد الخِطْبَةِ والاتفاق بكلمةٍ سَمِعُوهَا، أو خيال رُؤي في المنام فعَنَّسُوا"البِنْتَ"وأضاعوا عليها الحياة.

وكم رأينا من تاجر قعد عن السفر، وأهمل تجارتَه اعتمادًا على تشاؤُمٍ، أو نُبُوءةِ دجَّالٍ كاذبٍ.

وكم رأينا من مُصاب بمَرضٍ فاتك ووَباء مُهلك، اعتمد في علاجه على رُقْيةٍ أو بُخور، أو حِجاب، وترَك المرض يسري في جسمه سريان النار في الهشيم.

وكم رأينا على وجهٍ عامٍّ من ضحايَا لأدعياء فتْح الكتاب، واكتشاف الغيْب، وخواصِّ النفوس، والتنْويم، وما إلى ذلك مما حلَّ عند الناس محَلَّ العقائد، وأعرضوا به عمَّا وضَعَهُ الله في الكوْن من أسبابٍ وسُنَنٍ وُجِّهَ الناس إليها، فالْتَوَتْ بهم السُّبُلُ، وألْقوا بأنفسهم وحياتهم في مَهَامِهِ العَبَثِ، والضلال والحَيْرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت