فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 498

الآية الأُولَى:

للمُفسرين في هذه الآية آراء مُختلفة وأشهرها رأيانِ:

الأول: أن الضمير في"به"و"موْته"لعيسى، والمعنى: ما مِن أحدٍ مِن أهل الكتاب يَهُوديهم ونَصرانِيهم إلا ليُؤْمِنَنَّ بعيسى قبلَ أن يموت عيسى. قالوا: أخبرتْ هذه الآية أن أهل الكِتاب سيُؤمنون بعيسى قبل موته وهم لم يُؤمنوا به إلى الآن على الوجه الذي طُلب منهم، فلا بد أن يكون عيسى إلى الآنَ حَيًّا، ولابد أن يتحقَّق هذا الإيمان به قبل مَوْتِه، وذلك إنما يكون عند نُزوله آخر الزمان.

الثاني: أن الضمير في:"به"لعيسى، وفي"موته"للكتابي. والمعنى: أنه ما مِن أحدٍ من أهل الكتاب إلا ليُؤمنن بعيسى. والإخبار بإيمان أهل الكتاب على هذا الوجه لا يتوقف على حياة عيسى الآن، ولا على نُزوله في المستقبل؛ لأن المراد أنهم يؤمنون عند مُعاينتهم الموت بأنه نبي الله وابن أَمَتِهِ.

هذانِ رأيانِ مَشهورانِ في الآية عند المفسرين، ولكلٍّ منهما مَن يُرجِّحُه. وقد ساقهما ابن جرير، وذكَر الآثار التي تدلُّ لكلٍّ منهما ثم قال:"وأَوْلَى الأقوال بالصحة والصواب قول مَن قال: تأويل ذلك، وإن مِن أهل الكتاب إلا ليُؤمنن بعيسى قبل أن يموت عيسى. وإنما قلنا ذلك؛ لأن الله جلَّ ثناؤُه حكم لكل مؤمن بمحمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ بحُكم أهل الإيمان في المُوارثة والصلاة عليه وإلْحاق صغار أولاده بحُكمه في المِلَّةِ؛ فلو كان كل كتابيٍّ يُؤمن بعيسى قبل موته لوجَب ألاَّ يرِث الكتابيُّ إذا مات إلا أولاده الصغار أو البالغون منهم مِن أهل الإسلام.. وأن يكون حُكمه حكم المسلمين في الصلاة عليه وغُسْله وتقبيره؛ لأن من مات مؤمنًا بعيسى فقد مات مؤمنًا بمحمد..."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت