1 ـ قوله ـ تعالى ـ في سورة النساء: (وإنْ مِن أهلِ الكتابِ إلَّا لَيُؤْمِنُنَّ بهِ قبلَ مَوْتِهِ) . (النساء: 159) .
2 ـ وقوله ـ تعالى ـ في سورة الزُّخرف: (وإنَّه لَعِلْمٌ للساعةِ فلا تَمْتَرُنَّ بِهَا) . (الزخرف: 61) .
ما غاب عنا، وقت أن كتبنا الفتوَى، النظر في هاتين الآيتين وفي درجة دلالتهما على نزول عيسى، وما غاب عنَّا ما ذكره المُفسرون من الآراء والأفْهام المُختلفة فيهما، وما كُنَّا نَحسب ـ ونحن بصدد البحث عن دليل قاطع يحكم بالكُفْر على مُخالفه ـ أن أحدًا يعرض لهاتينِ الآيتينِ وقد رأى فيهما ما رأينا مِن أقوال المُفسرين المختلفة في ذاتها، والمُختلفة في ترجيحها، فيقول: إنهما نَصَّانِ قاطِعَانِ في نُزول عيسى! ولذلك آثَرْنَا إذ ذاك أن نترك الكلام عليهما اكتفاء بظُهور درجتهما في الدلالة لكلِّ مَن يقرأ شيئًا مِن كُتب التفسير.
ولكنهم أَبَوْا إلا أنْ يَذكروا هاتينِ الآيتينِ ويزعموا أنهما تَدُلَّانِ دلالةً قاطعةً على نُزول عيسى، فلسنا نجد بُدًّا مِن أن نضع بين يَدَيْ القُرَّاءِ خُلاصةً لآراء المُفسرين فيهما، ثم نُقَفِّي على ذلك بما نَرى ليَتَبَيَّنُ الحقُّ واضِحًا: