فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 498

النوع الثاني: آياتٌ ما كان ليَخطر بالبالِ أن لها صلَة بمَوضوع البحث، فلِذا لم نُفكر فيها، وحسْبنا الآن أن نُمثل لهذا النوع بما قال أحدُهم:

"ولك أن تضمَّ إلى ما ذكرناه قوله تعالى عنه ـ عليه السلام ـ (وَجِيهًا في الدُّنْيَا والآخِرَةِ ومِنَ المُقَرَّبِينَ) . ففي قوله: (ومِنَ المُقَرَّبِينَ) إشارة إلى رفْعه إلى محل الملائكة المُقرَّبين".

والشيخ يُريد السماء طبعًا، وهو لَيٌّ للكتابِ غريبٌ، فقد وردت كلمة:"المقربين"في غير موضع من القرآن الكريم: (والسابقونَ السابقونَ أولئكَ المُقَرَّبُونَ) . (فأمَّا إنْ كان مِن المُقربين فرَوْحٌ ورَيْحَانٌ وجَنَّةُ نَعِيمٍ) . وإذنْ فليس عيسى وحده الذي يعيش بجسمه في السماء، بل معه أفواج من عِباد الله يعيشون فيها ويزداد عددُهم يومًا بعد يوم. وهكذا فلْيكن المنطق!

ثم يقول:"بل في قوله ـ تعالى ـ: (وَجِيهًا في الدُّنْيَا والآخِرَةِ) إشارة إلى ذلك؛ لأن الوجيه بمَعنى: ذي الجاه، ولا أدلَّ على كوْنه ذا جاهٍ في الدنيا مِن رفْعه إلى السماء".

وهذا كلام لا يُقال، فإن وجاهةَ عيسى في الدنيا هي الرسالة المُؤيَّدة بالمُعجزات البيِّنات: (ويُعَلِّمُهُ الكتابَ والحِكْمَةَ والتوراةَ والإنْجِيلَ ورَسُولًا إلى بنِي إسرائيلَ أنِّي قدْ جِئْتُكُمْ بآيةٍ مِن رَبِّكُمْ) . فكيف تذكر بجانب هذه الوجاهة قصةَ الرفع إلى السماء التي يُرغمون هذه الآية على إفادتها أو الإشارة إليها؟ وكيف يكون وجيهًا في الدنيا مَن غادر الأرض وترَك أهلها الذينَ يُحِسُّون وجَاهَتَهُ؟ وهكذا ينتزع القوم مِن كل عبارة إشارة أو تلْميحًا ليُؤيدوا ما زعموا أنه عقيدةٌ يَكْفُرُ مُنْكِرُها.

النوع الثالث: آيتانِ قد اختلفت آراء المُفسرين في بيان المراد منهما، وجاء في بعض ما قيل: إنهما تَدُلَّانِ على نُزول عيسى وهما:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت