فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 498

وقد تناولنا هذه الآيات في الفتوى ودرسناها دراسة علميةً واضحة، وعرضنا إلى آراء المُفسرين فيها، وبيَّنَّا أنه ليس فيها دليل قاطعٌ على أن عيسى رُفِعَ بجِسْمِه إلى السماء، بل هي ـ على الرغم مما يراه بعض المفسرين ـ ظاهرةٌ بمَجموعها في أن عيسى قد تُوفِّيَ لأجله، وأن الله رفَع مكانته حين عصَمه منهم، وصانه وطهَّره مِن مكْرهم. ولسنا في حاجة إلى أن نُعيد شيئًا مما ذكرناه. (غير أنهم تمسَّكُوا بقوله ـ تعالى ـ:(بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إليهِ) . بعد قوله: (وما قَتَلُوهُ يَقِينًا) . إن الرفع بعد نفْي القتل هو رفع الجسم حتْمًا، وإلا لمَا تحقَّقت المُنافاة بين ما قبْل"بلْ"وما بعدها، ونحن نقول لهم إن المنافاة مُتحققة؛ لأن الغرض من الرفع رفْع المكانة والدرجة بالحَيْلُولة بينهم وبين الإيقاع به كما يُريدون. والمعنى: أن الله عصَمه منهم، فلم يُمكنهم من قتْله بل أُحيط مَكرُهم وأنقذه وتوفَّاه لأَجَلِه فرَفع بذلك مكانته. وقد قلنا في الفتوى: إن الآية بهذا تتَّفقُ تمامًا مع ظاهر قوله ـ تعالى ـ: (إنِّي مُتوفِّيك ورافعُكَ إلى ومُطهِّركَ مِن الذينَ كفَرُوا) . وهذا احتمالٌ قويٌّ في الآية يمنع الزعم بأنها نَصٌّ أو ظاهر في رفْعه بجسمه حيًّا. ويقول الإمام الرازي في تفسيره"ومُطهِّرُك: مُخرجُك مِن بيْنهم ومُفرِّق بينك وبينهم. وكما عظَّم شأنه بلفْظ الرفع إليه أخبر عن معنى التخليص بلفظ التطهِير، وكل ذلك يدلُّ على المُبالغة في إعلاء شأنه وتعظيم منزلته. ويقول في معنى قوله ـ تعالى ـ: (وجاعلُ الذينَ اتَّبَعُوك فوقَ الذينَ كفروا) : القول الثاني: المُراد من هذه الفوْقِيَّةِ الفوقيةُ بالحُجة والبرهان، ثم يقول: واعْلمْ أن هذه الآية تدلُّ على أن رفْعه في قوله: (ورَافِعُكَ إليَّ) هو رفع الدرجة والمَنقبة لا بالمكان والجِهَةِ، كما أن الفوقيَّةَ في هذه الآية ليست بالمكان بل بالدرجة والرفعة"ا.هـ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت