فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 498

بلبلة السائلين لاختلاف المجيبين:

تحدَّث معي أخٌ كريم فيما تجري به عادة بعض المسلمين ـ كلَّما وافتْهم الأشهر الثلاثة: رجب وشعبان ورمضان ـ من كثرة التردُّد على المقابر والأضرحة لزيارتها، وقد امتدَّ الحديث إلى هذه المظاهر التي ألِفها الناس في المآتم، ويظنُّ كثير منهم أنها ممَّا يستحبُّه الدِّين، أو يُبيحه على الأقل.

وكان فيما قال: إنه سمِع مِن علماء الحلال والحرام، فيما يختص بزيارة النساء للمقابر، حُكمينِ مُتعارضينِ، سمع أنها مباحة، وأن تمكينهم منها حقٌّ لهن على الرجال، وسمع أنها مُحرمة، وأنهنَّ يرجع منها مأْزورات غير مأْجورات، وأنه كذلك سمع حُكمينِ متعارضين في زيارة الأضرحة:"مقابر الأولياء": سمع طائفة من أرباب الإرشاد الديني تُقررها، وترى إباحة ما اعتاده الناس في زيارتها، وسمع طائفة أخرى منهم تُنكرها أشد الإنكار، وترى أنها من بقايَا صور الوثنية التي جاء الإسلام لمَحْوِها والقضاء عليها‍‍!!

ويقول صاحبنا إن اختلاف العلماء هكذا ـ في هاتين المسألتين وغيرهما، وفي كثير من المسائل التي ينبغي أن يكون حُكمها بيِّنًا واضحًا، وأن يكون موقف المسلمين فيها واحدًا غير مختلف ـ مما يُوقع الناس في بلبلة دينية، كثيرًا ما تُثير بينهم فتنًا نحن في أشد الحاجة إلى البعد عنها، وتطهير المُجتمع منها، وتوجيههم إلى ما يحفظ عليهم قيمة الوجود في الحياة، وخاصة مسألة زيارة الأضرحة، التي تفاقم الاختلاف فيها إلى حدِّ التكفير، والرمْي بالشرْك، والتسوية بينها وبين عبادة الأصنام في الجاهلية!! وقد طُلب إليَّ بهذه المناسبة أن أتحدث إلى القراء عن حكم الشريعة في هذه الشئون، داخل إطار النصوص التشريعية الواردة فيها، وعلى ضوء من الحِكَمِ المقصودة منها، ويرجو أن تَخِفَّ بذلك وطْأة الاختلاف الذي يُلهب نار الفتنة بين المسلمين باسم الدين والدين منه بريءٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت