لا ظُلم ولا اسْتغلال:
وإذا كانت هذه الشركات إنما تنشأ للبقاء والاستمرار، ورأَى مُؤسسوها لذلك أن تُوَزَّعُ أرباحُها بنِسَبٍ للأسْهُم، ثابتة على مُرتبات العمال وعلى دعم رأس المال وجهات الخير وأرباب
الأسهُم ـ كان كل ذلك خيرًا لا ظلم فيه لأحد ولا استغلال فيه لحاجةِ أحدٍ، بل كله نفْعٌ وفائدة، وفيه تهيئةُ عملٍ لعمال ومُوظفين قد تَضيق بهم السُّبُل لولا هذه الشركات. وفيه توسيعُ نِطاق التجارة والصناعة بما يحتاج الناس إليه، ويُغْنِيهم عن مدِّ يَدِهُم إلى تجارة الأجانب وصناعتهم.
هذا ولابد أن تكون هذه الشركات قد ضَمَّنتْ قانونَها الأساسي فرْضَ الاحتمالات من جهة عجْز الإنتاج عن قيامها بتلك الجهات وجِهة الخسارة، التي قد تلْحق رأس المال ووضعت لها أحكامًا خاصة يعرفها المساهمون ويطمئنون إليها دون أن تنقطع الشركة بينهم.
ومِن هذا يتبيَّن أن هذه الشركات ليست رِبَوِيَة تستغل حاجة المُحتاجين، وليست مُضاربة الفقهاء، حتى تكون فاسدةً بتحديد الرِّبْحِ على فرْض تسليم شُروطهم في المضاربة.