فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 498

الإذْن الصُّوريُّ لا قيمة له في رأينا:

وما دام كلامنا في الحلال والحرام، فالذي نراه أن هذا الإذْن إنْ كان منشؤه مَحْضَ التبرُّع المبني على مَحبَّة مُقابلة الجميل بالجميل، وتبادُل التعاون على الخير، حَلَّ للدائن أن ينتفع به. وإنْ كان منشؤه اضطرار المَدِين إليه دفعًا لضغطِ الدائن عليه، وهو في عُسْرةٍ مالية يستحقُّ بها المَعونة مِن أخيه كان إذنًا صوريًّا لا يدلُّ على الرضا وطِيبِ النفس.

وإذنْ. فلا يحلُّ للدائنِ أن يستند إلى هذا الإذْن الصُّوريِّ في استغلال أخيه المُضطر المَقْهور.

ولا شكَّ أن انتهاز فُرَصِ الضرورة، لاستغلال المُعْدم، هو الروح الخبيث الذي لأجلهِ حَرَّمَ الله الربا (وإنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أمْوالِكمْ لا تَظْلِمُونَ ولا تُظْلَمُونَ وإنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ) . (الآيتان: 279 ـ 280 من سورة البقرة) .

كيف وقد تمتدُّ عُسرة المدين الواقع في الضرورة مدةً تَصِلُ فيها منفعة العيْن المرهونة إلى أضعاف الدَّيْنِ المُضاعفة، يستغلُّها الدائن باسم الإذْن القَهْرِي مع بقاء دينه كاملًا على المَدين، وكثيرًا ما خَرِبتْ به بيوتٌ وافتقَر مُلَّاكٌ.

وفي الحق أنه إذا دار الأمر بين الانتفاع بالرهْن على هذا الوجه، وبين الفائدة للدَّيْنِ التي يسمح بها القانون كانت تلك الفائدة أقلَّ ضررًا وحُرمةً مِن هذا الرهن، الذي يجب منْعه، قطعًا لأطماع المُستغلينَ لضرورات الناس، ومُحافظةً على بيوت المُضطرينَ من الخراب.

وبما أن أكثر ما يجري بين الناس الآنَ في رهن الأرض هو من هذا النوع ـ الاستغلالي ـ فإنه ولا شك يكون حرامًا، ويَمْقُتُهُ دِينُ الرحمة والتعاون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت