فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 498

نصيحة للأزواج:

يبعث إلينا المُواطنون برسائلَ تحتوي على أسئلةٍ تتعلق بجهات مُختلفة: فبعضها يتعلق بالطلاق والزواج، وبعضها يتعلق بالعبادات وشئونٍ أخرى عامة. ونتحدث اليوم فيما يتعلق منها بالطلاق.

وأودُّ قبل ذلك أن أعود فأُكرر نصيحتي لإخواني وأبنائي المسلمين، وأقول لهم، وأرجو أن نكون جميعًا من الذين يستمعون القول فيتَّبعون أحسنه.

أقول لهم: إن الحِلْم ـ وهو سيد الأخلاق، والإيمان ـ وهو مَجمع الفضائل ـ كلٌّ منهما سلاح يتَّقِي به الإنسان التسرُّع إلى ما يُوقعه في الندم وإلى ما يجلب عليه سخَط الله وغضبه، وإن الزواج قد شرعه الله لحِكَم سامية، هي في خيرنا وسعادتنا؛ فهي ترجع إلى تكوين الأُسَر، وتكوين الأسر إنما يكون بالمحافظة على سلامة الحياة الزوجية التي يجد الإنسان في ظلها الوارِف السَّكِينةَ القلبية، والتي يتبادل الزوجان في بَهْوِهَا الفسيح رُوح المودة والرحمة، والتي يزدهر في جَوِّهَا النقيِّ نَبْتُ البنينَ والبنات، فينمو، ويُثمر، فيكون أثرًا صالحًا للزوجينِ الوالدينِ، ينشرح به صدرُهما في الحياة ويُذْكَرَانِ به في الممات، يكون مع هذا لَبِنَاتٍ قويةً في بناء الأمة وعِزَّتِهَا.

أيها المسلمون:

هذه الحياة الروحية التي بَيَّنتُ لكم بعض أسرارها، وحُكم شرعها والحث عليها. تسقط عُمُدُها، ويَخِرُّ سقْفُها بنِزاعٍ تافهٍ ونزقة طائشة، فلا تسمع الزوجة فيه لرغبة زوجها، ولا يَصبِر هو على رغبته، فتندفع هي إلى المُشاكسة، ويندفع هو إلى سلاح التفريق:"الطلاق"ليَقطعَ ما أمر الله به أن يُوصل؛ ثم لا يَلْبثانِ أن يتملَّكهما الأسَى والندم، ويذهب بالقلب والشعور ما يَرَيَانِهِ على وُجوده أطفالهما، من النظر الشحوب والحيْرة، ومظهر اليُتْمِ والتشرُّد، وهما على قيْد الحياة، وصدق رسول الله:"إنَّ أبغَضَ الحلالِ إلى اللهِ الطلاقُ". فاللهَ اللهَ في الحياة الزوجية، واللهَ اللهَ في الأطفال، واللهَ اللهَ في الأُسَرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت