الشيوعية كمذهبٍ ماديٍّ:
جاءت كل هذه التعاليم في كتبٍ أوحَى الله بها إلى أنبيائه ورسله بواسطة ملائكته ليُبلغوها للناس. ومن هنا كان الإيمان بالملائكة والكتب والأنبياء العمود الفقري للإسلام. فلو كانت الشيوعية مذهبًا اقتصاديًّا ـ لا يَمسُّ الإيمان بتلك الحقيقة، ولا يهتكُ حُرمة الإيمان لمَا تضمَّنه القرآن من أصول التعاليم الإلهية، ولا تَفَنَّنَ الناس في تديُّنهم بها ـ لأمكن ألا نقول بعَداوتها للإسلام، ولا بعَداوة الإسلام لها.
أمَّا واقعها كما يُنقل عن مُخترِعيها، ويقرأ في كتبها أنها لا تُؤمن إلا بالمادة، وأنها تُنكر الألوهية والوحي والبعْث، وأنها تَقتحم في سبيل مادتها كل ما قدَّسه القرآن، وقدَّسته الشرائع السماوية مِن حُرمات العقيدة والعبادة، والمال والعمل، والروابط الجنسية الشرعية، وما إلى ذلك مِن أُسس الإسلام، فإنها بلا شك تكون عدوة للإسلام، وعدوة لسائر الأديان السماوية، ويكون الإسلام وسائر الأديان السماوية عدوًّا لها عداوةً لا هوادةَ فيها.