هؤلاء العمال لا يقصدون إعانةً على مُحرم:
ونحن نرى هذا الرأْي ونُفتي به بالنسبة إلى هؤلاء العمال، الذين يشتغلون في تفريغ السفن وشحْنها، وإنْ كان التفريغ والشحن لصناديق الخُمور، أو لقِطعان الخنازير، فإنه مِن الواضح جدًّا أن هؤلاء لا يَقصدون، ولا يدخل في حسابهم أن يُعينوا أحدًا على شرب الخمر أو أكل الخنزير؛ وإنما يقصدون فقط أجرَ عملهم الذي لا علاقة له بالشاربينَ ولا بالآكلينَ، والمعصية تحصل بعد ذلك بفعل فاعل مُختار، هو شارب الخمر، وآكل الخنزير. والحكم بحِلِّ أُجور هؤلاء العمال وعدم لُحوق اللعنة لهم هو ما يَقتضيه اليُسْر، ودفْع الحرَج عن الناس الذي بُنِيَتْ عليه الشريعة الإسلامية: (يُريدُ اللهُ بكمُ اليُسْرَ ولا يُريدُ بِكُمُ العُسْرَ) . (الآية: 185 من سورة البقرة) . (وما جَعَلَ عليكمْ في الدِّينِ مِن حَرَجٍ) . (الآية 78 من سورة الحج) .